السيد الطباطبائي

284

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

والحاصل : أنّ النفس - لكونها صورة الإنسان الأخيرة [ 1 ] الّتي بحذاء الفصل الأخير - جامعة لجميع كمالات النوع ، واجدة لعامّة القوى البدنيّة وغيرها . فتفرّق الاتّصال - الّذي هو آفة واردة على الحاسّة تدرك النفس عنده [ 2 ] فقدها [ 3 ] - كمال تلك القوّة الّتي وردت عليها الآفة في مرتبة النفس الجامعة ، لا في مرتبة البدن المادّيّة . ثمّ إنّ الشرّ - لمّا كان هو عدم ذات أو عدم كمال ذات - كان من الواجب أن تكون الذات الّتي يصيبها العدم [ 4 ] قابلة له [ 5 ] ، كالجواهر المادّيّة الّتي تقبل العدم بزوال صورتها الّتي هي تمام فعليّتها النوعيّة ، وأن تكون الذات الّتي ينعدم كمالها بإصابة الشرّ قابلة لفقد الكمال ، أي أن يكون العدم عدما طاريا لها لا لازما لذاتها ، كالأعدام والنقائص اللازمة للماهيّات الإمكانيّة ، فإنّ هذا النوع من الأعدام منتزع من مرتبة الوجود وحدّه . وبهذا تبيّن أنّ عالم التجرّد التامّ لا شرّ فيه ، إذ لا سبيل للعدم إلى ذواتها الثابتة

--> - وأمّا ثانيا : فلأنّ القول بكون الإدراك الحسّيّ علما حضوريّا غير مستقيم ، مع كثرة الأغلاط الحاصلة في الحسّ إذا قيس المحسوس إلى الخارج . وأمّا رجوع كلّ علم إلى الحضوريّ بوجه فليس ينفع في دفع دفع الإشكال ، فإنّه اعتبار للعلم في حدّ نفسه لا بالقياس إلى الخارج . ويمكن دفع أصل الإشكال بأنّ الصورة العلميّة الّتي يتألّم بها من حيث إنّ الإنسان مثلا مستكمل بها ، ليست بشرّ ولا ألم ، وهو امر وجوديّ ، ومن حيث أنّها عين ما في الخارج - مثلا - من قطع العضو وزوال الاتّصال أمر عدميّ . والشرّ والألم هناك ، وكذا في غيره من الأمثلة » . وناقش في الجواب أيضا الحكيم السبزواريّ ثمّ أجاب عن الإشكال بوجه آخر ، حاصله : أنّ الألم أمر وجوديّ وليس شرّا بالذات ، وإنّما شرّيّته من جهة عدم ملاءمته للنفس ، ومجرّد عدم الملاءمة للنفس الناشئ من ضعف النفس لا يخرجه عن الخيريّة والوجود . راجع تعليقته على الأسفار 7 : 64 - 65 . ( 1 ) قوله : « الأخيرة » صفة للصورة . أي : لكونها صورة أخيرة للإنسان . ( 2 ) أي : عند الاتّصال . ( 3 ) أي : الآفة الواردة . ( 4 ) وفي النسخ : « يصيبه العدم » والصحيح ما أثبتناه . ( 5 ) أي : للعدم .